السياحة وإنفلونزا الخنازير‏..‏ لاداعي للفزع‏..‏ الهدوء أفضل‏!‏


2009/05/13 11:55:13 am

تتوالي الضربات الموجعة التي تتلقاها صناعة السياحة والسفر في العالم في الشهور الأخيرة‏..‏ وكانت الضربة الأولي نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية في شكل تراجع في عدد السياح وتقليص لنشاط شركات السياحة والسفر وخفض في أعداد العاملين‏,‏ ورغم ذلك تحاول هذه الصناعة التي يعمل فيها عشرات الملايين من البشر الوقوف بثبات أمام الأزمة وتقليل الخسائر الي أدني قدر ممكن‏.‏

الا أن الايام القليلة الماضية شهدت تلقي صناعة السياحة والسفر ضربة جديدة مفاجئة وموجعة وقاسية تتمثل في انتشار مرض انفلونزا الحنازير من المكسيك الي دول عديدة في مناطق مختلفة من العالم‏.‏

ولأن منظمة الصحة العالمية قالت إن المرض الذي أصبح اسمه اتش ان إن‏1‏ ينتقل من انسان الي انسان بالاحتكاك أو الاقتراب فإن أول ماتبادرت اليه الاذهان هو منع اختلاط البشر بقدر الامكان وهذا يعني عدم السفر الي الدول التي اعلنت عن حالات اصابة فيها أو اتخاذ اجراءات احتياطية وصحية مع الاشخاص الذين تواجدوا في هذه الدول وعادوا الي بلادهم أو سافروا الي دول أخري‏,‏ أي أن الخسارة المباشرة لمرض انفلونزا الخنازير بعد الضحايا البشر بالطبع‏,‏ تركزت في قطاع السفر ومن ثم السياحة بعده‏.‏

وقد سارعت عديد من الدول باصدار نصائح الي مواطنيها بتجنب السفر الي المناطق المنكوبة وهناك من طالب بالتأني في السفر عموما‏,‏ الامر الذي دعا منظمة الصحة العالمية وهي منظمة لا علاقة لها بالسفر والسياحة الي أن تؤكد في أول مايو الحالي أنها لاتنصح بفرض قيود علي حركة السفر بسبب انفلونزا الخنازير‏,‏ وقالت المنظمة ان حركة السفر العالمية الآن سريعة للغاية مع وجود أعداد كبيرة من الناس تنتقل من مكان‏,‏ الي مكان ولذلك فإن الحد من السفر وفرض قيود عليه سيكون له تأثير ضيئل علي وقف انتشار الفيروس‏,‏ ولكن سيؤدي في المقابل إلي تقييد حركة السفر الي احداث بلبلة وتشوش في العالم‏..‏ ولذلك لا داعي للفزع‏..‏ فالتصرف بحكمة وهدوء وعلي اساس علمية هو الأفضل‏.‏

وقالت المنظمة ان التركيز حاليا هو علي تقليل تأثير الفيروس من خلال التعرف السريع علي الحالات المصابة وتوفير الرعاية الصحية المناسبة للمرضي‏.‏

واشارت المنظمة الي أن الابحاث العلمية القائمة علي دراسة تجارب الماضي تؤكد ان تقييد حركة السفر ذات فائدة محدودة أو منعدمة علي وقف انتشار الفيروس‏.‏

وأكدت أن المسافرين يستطيعون حماية انفسهم وحماية الآخرين باتباع النصائح البسيطة الخاصة بالسفر والهادفة الي منع انتشاره ويجب علي الاشخاص المرضي تأجيل سفرهم‏,‏ كما يجب علي المسافرين من المرضي الاسراع بالحصول علي العلاج المناسب‏.‏

ومن ناحيته أكدت رابطة النقل الجوية الدولية اياتا التي تمثل‏230‏ شركة طيران تمثل‏93%‏ من حركة الطيران المدني الدولية‏,‏ أن شركات الطيران مستعدة للتعامل مع تداعيات انفلونزا الحنازير بعد أن رفعت منظمة الصحة العالمية خطورة المرض الي الدرجة الخامسة‏,‏ وقالت اياتا انها تعمل مع منظمة الصحة العالمية لتوفير المواد الارشادية لاطقم الطائرات بما في ذلك طاقم القيادة وعمال الصيانة وعمال النظافة‏,‏ ووكلاء الركاب وحاملو الحقائب وغيرهم‏.‏

واشار جيوفاي بسيجناني المدير العام لاياتا الي أن سلامة وصحة الركاب أولوية بالنسبة لشركات الطيران‏,‏ وقال علي ركاب الطائرات التأكد من أمرين الاول‏:‏ أن الطائرات مجهزة ومستعدة بكل الاجراءات والمواد اللازمة لجعل بيئة الركوب سليمة وهناك قدرة علي مواجهة أي طاريء صحي والتعامل معه‏.‏

الثاني أن السنوات الماضية التي شهدت ظهور أنواع مختلفة من الانفلونزا جعلت شركات الطيران مستعدة للتعامل بكفاءة مع أي موقف طبقا لنصائح منظمة الصحة العالمية‏,‏ ونصحت اياتا حكومات العالم بعدم اصدار أوامر بتقييد حركة السفر أو اغلاق الحدود‏,‏ وقالت ان منظمة الصحة هي الجهة المناسبة لاصدار مثل هذه النصائح‏,‏ علي العكس من ذلك‏,‏ طلبت منظمة الصحة عدم تقييد حركة السفر‏.‏

وأضافت اياتا أن بعض الحكومات بدأت تتشدد في التعامل مع المسافرين وهذا يسبب نوعا من القلق والحيرة لهم‏.‏

أما مجلس السياحة والسفر العالمي فقد أكد انه يراقب الموقف عن كثب بعد ظهور هذا النوع من الانفلونزا وذلك بالنيابة عن اعضائه وهو علي اتصال بمنظمة الصحة العالمية للتنسيق بشأن الاستجابة الدولية وتقييم التهديدات والمخاطر علي السياحة والسفر‏.‏

وأشار المجلس بقلق الي أن بعض الحكومات بدأت تتحفظ علي سفر موظفيها للخارج خوفا من اصابتهم بالمرض‏,‏ كما أن بعض المسافرين أجلوا خططهم للسفر أو ألغوها بعد انتشار الأنباء‏.‏

وأكد المجلس استعداد صناعة السياحة والسفر للتعامل مع تداعيات المرض والتنسيق مع الجهات الأخري‏,‏ واشار الي أن هذه الصناعة أصبح لديها الخبرة في هذا المجال بعد أن مرت بخبرات عديدة مثل مرض سارس في شرق آسيا وانفلونزا الطيور وغيرها‏,‏ وأشار المجلس الي أن حالة عدم اليقين الاقتصادية التي يمر بها العالم أدت الي تعريض ملايين الوظائف في قطاع السياحة والسفر للخطر‏,‏ وقد جاءت انفلونزا الحنازير لتزيد الصورة قتامة وتجعل التوقعات بالنسبة للسياحة والسفر سلبية للغاية‏.‏

ورغم أن أحدا لايعلم بالضبط تأثيرات المرض في حالة تحوله الي وباء‏,‏ فإن خبرات مرض سارس تسير الي أن النتائج قد تكون حادة وطويلة الأثر‏.‏

ودعا مجلس السياحة والسفر العالمي حكومات العالم الي المشاركة مع صناعة السياحة والسفر في استعادة الثقة في هذه الصناعة من جديد ودعم الجهود لاشعار السياح والمسافرين بالسلامة والامان وحماية أرواح العاملين في هذا المجال‏.‏

وقد أثر انتشار المرض بشدة علي حركة السفر الي المكسيك‏,‏ حيث أصدر عديد من الدول نصائح لمواطنيها بتجنب السفر الي هناك وسط حالة من الفزع من احتمال الاصابة بالمرض‏,‏ وقد أصبح مطار مكسيكو سيتي يعاني قلة عدد القادمين من الخارج‏,‏ كما أن العاملين فيه والركاب القليلين يرتدي معظمهم أقنعة واقية خوفا من انتشار المرض في صورة غير مألوفة عن المطار في السابق‏.‏

وقد حاولت شركات الطيران الامريكية اقناع المسافرين من الذين كانوا يعتزمون السفر الي المكسيك بإتمام رحلاتهم إلا أن هناك تراجعا كبيرا‏,‏ ورغم اغراءات شركات الطيران تخفيض الرسوم الا أن المسافرين في انخفاض دائم وتعد السياحة ثالث أكبر مصدر للعملة الاجنبية في المكسيك‏(13‏ مليار دولار‏2007)‏ ويتوقع الخبراء أن تتعرض هذه الصناعة لضربة قاصمة الا أن عديدا من العاملين في السياحة بالمكسيك يفضلون سياسة‏:‏ فلننتظر ونري ماذا سيحدث كما أن شركات السياحة الامريكية العاملة في المكسيك تتخذ نفس الموقف ويقول الخبراء إنه من السابق لأوانه تقدير حجم الخسائر لان ذلك مرتبط بمدي تطور المرض وعدد الضحايا إلا أن هؤلاء الخبراء والعاملين في صناعة السياحة يدركون أن الضرر وقع بالفع‏,‏ل ولكن يبقي تحديد مدي حجمه والي متي سيستمر؟



اغلق هذه النافذة